الزركشي

194

البحر المحيط في أصول الفقه

وهي مما ينحصر بالعبارة كما يعرف بالقرائن وجل الوجل وإن كانت القرائن لا توجب معرفتها ولكن أجرى الله العادة بخلق العلم الضروري عندنا . والتاسع أن لفظة المؤمن والكافر حيثما وقعت في الشرع أفادت العموم دون غيرهما حكاه المازري عن بعض المتأخرين قال ويمكن أن يكون هذا من أحكام الشرع في الأحكام اللغوية كأحكامه في الصلاة والحج والصوم . [ مذهب الواقفية في صفة الوقف ] وأما صفة الوقف فقد اختلف النقل فيه عن الشيخ وأصحابه فنقل عنهم مذهبان . أحدهما أن اللفظ مشترك بين الواحد اقتصارا عليه وبين أقل الجمع فما فوقه اشتراكا لفظيا كالقرء والعين ونحوهما أي أنه موضوع لهما وضعا متساويا حكاه المازري والأصفهاني وهذا فيما يحمل من الصيغ على الواحد كمن وما وأي ونحوها وأما ألفاظ الجموع فهي مشتركة بين أقل الجمع وبين ما فوقه اشتراكا لفظيا . والثاني نفي العلم بكيفية الوضع من أصله ويقولون هي مستعملة للعموم والخصوص ولكن لا ندري هل ذلك على وجه الحقيقة أو المجاز . وحكى ابن الحاجب هذين القولين على وجه آخر . أحدهما أنا لا ندري هل وضعت هذه الصيغة للعموم أم لا ؟ . والثاني أنا ندري أنها استعملت للعموم ولكن لا ندري أذلك على وجه الحقيقة أم لا ونقل قول الاشتراك في أصل المسألة مباينا لقول الوقف . واعلم أن الواقفية وإن قالوا بأن اللفظ لم يوضع لخصوص ولا عموم فقالوا إنا نعلم أن أقل الجمع لا بد منه ليجوز إطلاقه وجعل إمام الحرمين الخلاف في غير الصيغ المؤكدة وأما هي فلا خلاف في اقتضائها العموم . وحكى القاضي في التقريب وتبعه هو في التلخيص الخلاف مع التأكيد أيضا نعم قال بعضهم ما يدل على العموم من الصيغ بحكم القرائن المنفصلة إما عرفا أو عقلا أو غير ذلك لا خلاف فيه فإن المخالف في العموم لم ينكر أن في الكلام ما يدل على العموم فإن العموم وقصد إفادته ضروري . وأما المنكرون فأنكروا أن يكون للعموم صيغة خاصة موضوعة للدلالة عليه .